• ×
الأحد 16 محرم 1444 | أمس
محمد بن ناصر الهضيبي

قدروا لغتكم أيها العرب حق قدرها


بسم الله الرحمن الرحيم

قدروا لغتكم أيها العرب حق قدرها

الحمد لله يخلق ما يشاء ويختار وأصلي وأسلم على سيد الفصحاء أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .
لقد اختار الله سبحانه اللغة العربية لأداء آخر الرسالات وأفضلها واختار سيد الفصحاء والبلغاء محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وذلك شرف عظيم لها وللعرب وفي نفس الوقت حجة عليهم فلو كان القرآن بلغة غير عربية لقالوا لا نفهم المراد ولكن الله أرسل رسوله بلسان عربي مبين .
وقد قال الله عنهم في سورة فصلت (ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي) .
أي رسول عربي وقرآن أعجمي ؟ والأعجمي من لا يفصح سواء كان من العرب أو من العجم .
إذاً فاللغة العربية هي آلة فهم القرآن وعلومه لما فيها من الخصائص والمميرزات التي تميزها عن غيرها .
ففيها من البلاغة والبيان والجمال ما لا يدركه إلا من قدرها وتذوق آدابها فحركة واحدة تغير معنى الكلمة ومفهومها وقد قيل حلي النساء الشحم وحلي الرجال العربية .

وقد قال ابن الوردي :
جمل المنطقة بالنحو فمن
يحرم الإعراب في النطق اختبل

أي أن كل من لا يجيد التكلم باللغة صحيحاً فهو مخبول ومن أسباب فشو اللحن اختلاط العرب بالعجم . واللحن له معان متعددة منها إمالة الكلام وتعمية المقصود بحيث لا يفهم المعنى إلا ذكي .
قال تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول...) سورة محمد

وقال الشاعر :
منطق صائب وتلحن أحياناً
وخير الكلام ما كان لحنا
ومنه الخطأ في الأعراب بحيث لا يكون موافقاً لقواعد النحو
النحو يعدل من لسان الألكن
والمرء تكرمه إذا لم يلحن
وإذا طلبت من العلوم أجلها
فأجلها منها مقيم الألسن
وهذا هو مقصودنا من بحثنا

وكان اللحن في ما مضى أول ما بدأ يعد كبيرة تأنف منه النفوس وكان الخلفاء يرسلون أبناءهم إلى البادية ليكتسبوا الفصاحة والمحافظة على اللغة فالبادية كانت أسلم من فساد اللغة من الحاضرة ومن القصص التي تبين شناعة اللحن في ذلك الزمان . (دخل رجل السوق فوجدهم يبيعون ويشترون ولاحظ في لغتهم لحناً فقال وي يلحنون ويربحون) أي كيف يربحون وهم يلحنون .
وحضر أحد ورثة مدع على الآخرين عند قاضٍ فقال : إن أبونا مات فقام أخانا على مالُ أبونا فزجره القاضي وأخرجه .
وضرب رجل على آخر الباب فقال يا أبو سعيد فلم يكلمه فقال : يا أبي سعيد فقال له قل الثالثة وأدخل يعني الصحيح يا أبا سعيد .
وقد حفظ الله اللغة العربية بالقرآن الكريم وبالحديث الشريف ثم قيض لها رجالاً بذلوا أوقاتهم وجهدهم وسخرهم الله فضلاً ومنةً منه وهو العزيز الحكيم فسهر الليالي وكابدوا المشقة في تقعيدهم قواعد النحو : أمثال سيبويه إمام أهل البصرة كان أعجمياً فحضر مجلساً فلحن فعابوا عليه فقال والله لأطلبن علماً لا يلحنني معه أحد فطلب النحو حتى صار إماماً فيه وفي ذلك عبرة لمعتبر أعجمي يكون إماماً في النحو
وكثير من العرب لا يلقي بالاً لهذا العلم القيم . وأمثال الكسائي إمام أهل الكوفة في النحو وأمثال الخليل بن أحمد الفراهيدي مكتشف علم العروض الذي أسس خمسة عشر بحراً لأشعار العرب وجاء بعده الأخفش فاكتشف بحراً واحداً فات الخليل .
وأمثال بن فارس والفيروز آبادي وابن منظور الذين ألفوا المعاجم اللغوية لحفظ لغة العرب وفي وقتنا الحاضر نرى اللغة العربية مظلومة لم تعط حقها من الاهتمام ولم تقدر قدرها .
فكثير من الطلاب يدرسها للشهادة ولا يطبقها في التخاطب بل تغلبت العامية وفسد الذوق وأصبحت تفضل اللهجات العامية وأشعارها .
أخي الكريم : أعط اللغة العربية جزءاً من فراغك واهتم بها واحتسب الأجر في ذلك لأنها لغة القرآن ولغة الحديث ولغة أهل الجنة .
ولا نريد منك أن تجهد نفسك في معرفة الغريب والمهجور فكل لغة فيها مفردات مهجورة وكان الإنجليزي إذا سمعوا كلاماً لا يعرفون قالوا هذا على لغة سكسبير أي أنه قديم مهجور بل عليك أن تتعلم ما أعانك على معرفة تفسير القرآن العظيم والسنة النبوية من المفردات المألوفة والتي تسمعها في القنوات ووسائل الإعلام ومن الخطباء والدعاة وتقرؤها في الكتب والمجلات .
أخي الكريم : لا أقل من أن تُلم بمبادئ النحو التي قُررت على المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وأن تعرف المرفوعات والمنصوبات وأدوات الرفع والنصب والتوابع والمجرورات وحروف الجر فتكون قادراً على مخاطبة الناس بما يفهمون فتتحدث مع المتعلمين والمثقفين باللغة الفصحى وتتحدث مع العامة بما يفهمون ولا نريد التقعّر في الكلام فتقع في إحراج كما وقع أبو عمرو الكِنْدِي وقد دخل السوق على حمار فسقط منها فتجمع الناس عليه فقال لهم : ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنة إفرنقعوا فلم يعرفوا ما يقول فقال أحدهم إن به جنية تتلكم بالهندية .
أو كما وقع أبو علقمة النحوي لما قال لخادمه : أصقعت العتاريس فلم يفهم الخادم ما يقول فقال زقفيلم فقال أبو علقمة وما زقفيلم قال الخادم وما معنى صقعت العتاريس . فقال أصاحت الديكة فقال وأنا أقول لم تصح ذكر ذلك بن خلكان في وفيات الأعيان أو كما حصل لأحد اللغوين لما دخل السوق ذهب إلى الجزار ليشتري لحماً فقال للجزار بكم هذان البطنان السمينان المعلقان فغضب الجزار وقال بمصفعان يا مضرطان فخجل الرجل وذهب ذكر ذلك بن الجوزي في كتاب الحمق والمغفلين .
وإن الغيور على اللغة ليأسف عند ما يرى إعراض الناس عن تعلم لغة العربية الفصحى والتحدث بها وفشو اللحن عند المثقفين والمتعلمين وقد قلت في ذلك قصيدة لعلها توقظ الهمم ويكون لها تأثير فيخف ذلك التقسير والله المستعان .
وأرجو أن يكون ما كتبته ميزان حسناتي .

image
بواسطة : محمد بن ناصر الهضيبي
 3  0  4520
التعليقات ( 3 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    أحمد 04-12-1434 08:38
    لا فُض فوك هذا هو الشعر با صحيفة الحريق لا تنشروا إلا كهذا لا تجاملوا أحدا اجعلوا لكم مستشارا لغويا وأدبيا اياكم ونشر الركيك وأعني به بعض النبطي الموجود في القائمة ، ليت أصحابه يتوقفون عن الشعر .... ماهم بشعراء .... ماهم بشعراء غرهم من يصفق من يجاملون ممن لا يعرفون من الشعر إلا اسمه ولا من النثر إلا رسمه دمت بود يا أبا حيان
  • #2
    مبلط بحر ! 26-11-1434 07:20
    فعلا واقع مؤسف ... لغتنا مع العمالة : أنت في معلوم روح أنا أجي !! وهذه لكنة خطيرة على جيل المستقبل ... حتى أصبحنا نقول عند المخبز : عطني اثنين خبز !! استسغناها ونحن نعلم ضيعتها وسوءها !!
  • #3
    راعي الجهامه 26-11-1434 06:51
    تحية اكبار واجلال للمربي والاستاذ القدير لا انسي كم صدحنا باناشيدكم في مسرح المدرسه بالمرحله المتوسطة
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:21 الأحد 16 محرم 1444.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها