• ×
الأربعاء 4 جمادى الأول 1443 | 01-05-1443
عبدالله صايل

كيف توفـِّـر.. وأنت مُستأجر؟



هناك الكثير من النفقات التي لو تقلّصت؛ لحقق رب الأسرة وفراً لا بأس به في دخله الشهري. فمن فواتير الهواتف النقالة، إلى الكهرباء، إلى مراكز التسوق، إلى المطاعم.. يتم سلخ جزء لا بأس به من حبيب قلوبنا الراتب، فيعود إلينا منقوصاً كل ساعة.. وتبدأ مخاوفنا.. ويتنامى ذعرنا كلما نظرنا بعيداً إلى نهاية الشهر!!
لذا، قرر الزوج أن يفاتح زوجته في موضوع أهمية تقليص النفقات، وقال: "بخلاف راتب السائق، فهذا لا خيار لنا فيه، أتمنى يا حبيبتي أن نتعاون في تقليص النفقات، خصوصاً مشتريات عيالنا من المطاعم، وزيارات المولات التي تنتهي غالباً بشراء مقاسات خاطئة تحتاج التبديل، وفواتير الكهرباء التي تتضاعف بسبب نسيان هنا وغفلة هناك، و..."
لم تنتظر الزوجة طويلاً، وقاطعته برقّة وأدب جم، وقالت: "الحق ما يزعّل! أبشر يا عمري.. وأنا أصلاً كلمتك في هالموضوع من قبل يا روحي، على الأقل نوفر قرشين نقدر منهم نسافر في الصيف، أو ندخل جمعية، أو نبدأ جدياً في توفير قيمة أرض.. وبعدها نبني بيتا ونرتاح من هالشقة وضيقها"

وبدأت فعلياً مهمة تقليص النفقات، وأبطالها هم سليمان (الشهير بـ "سلّوم") وزوجته العظيمة حنين.. وأبناؤهما طبعاً! فتم استبدال وجبات المطاعم المشكوك في فائدتها، بوجبات منزلية مماثلة لها وأفضل منها قيمة غذائية.. وفوق كل هذا، عادت إليهم الكثير من النفقات المهدرة. كما تم تقليص نفقات الهواتف الجوالة، وإلغاء اشتراكات الإنترنت عليها، لأنها لا تتوقف عند حدود.. وتستمر في تسمين الفاتورة مع كل تحميل لمقطع فيديو جديد! كما تم تقنين زيارات المولات وأصبحت فقط للضرورة، كما في المواسم والأعياد. وتم حث الأبناء على إطفاء مكيفات المجلس والمقلّط بعد الانتهاء من الجلوس هناك.. مع تعزيز كل منهم بلصق وجه مبتسم على باب الثلاجة عند الالتزام بهذا السلوك الإيجابي!
ما كانت المهمة سهلة قط! ولكن الإصرار على تحقيق الهدف والصبر على تذمر الأطفال حقق تكيفاً بعد أسابيع من التطبيق الحاسم للخطة الاقتصادية التقشفية.
مرت الشهور.. واكتشف سلّوم وحنين أن معدل التوفير يصل إلى 2000 ريال شهرياً! هذا معناه 24000 ريال بنهاية العام! قرر الزوجان السعيدان أن يحتفلا بهذه المناسبة، وبطريقة توفيرية كذلك. فبادرت حنين إلى إعداد قالب حلوى (كيكة) مما تيسر في مطبخ البيت، وانشغل سليمان في تبادل الحديث مع أبنائه وطال حديثه الباسم معهم عن مواصفات بيت الأحلام. بعد نصف ساعة، خرجت حنين من المطبخ مبتسمة.. وتطلب من الجميع اللحاق بها إلى حجرة الطعام.. فيما تحمل بين يديها أروع "كيكة" صنعت بحب!
تحلق الجميع حول وليمة الترف الاحتفالية.. وقدم الأب شكره لزوجته وللجميع على التزامهم ومساعدتهم في إنجاح الخطة الاقتصادية.. وما كاد يلتفت لمعانقة أبنائه.. حتى رن الهاتف الجوّال!
رد سليمان على الاتصال. كانت مكالمة قصيرة جداً.. أبرز ما فيها "أبشر.. أبشر.. أبشر!"
تبدلت ملامح وجه سليمان، فأصاب زوجته القلق، وسألته: "خير.. من اللي متصل؟"
قال سليمان: هذا مكتب العقار يذكرني بموعد سداد الإيجار.. مطلوب منّا تسديد 24000 ريال خلال هذا الأسبوع!
بواسطة : عبدالله صايل
 3  0  3004
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ابو سعد33 28-07-1435 01:27
    مع احترامي ولكن هذا لايحدث الا في الاحلام...بالنسبة لمصاريف المرأة ستظل ترى في نظرها ان كل ماتصرفه انه ضروري وغير مستعده لتقليص النفقات ( طبعاً انا لا اقول كل النساء هكذا ولكن السواد الاعظم منهم ) وشكراً لكم
  • #2
    ابراهيم التميمي 24-06-1435 10:44
    يازين السوالف .. في هالوقت كلن فاتح فمه .. الفواتير . البقاله .. المدارس .. السيارة ومصاريفها وخراباتها .. وفي اول الشهر الين الباقي من الراتب الف ريال !!! بالله الف ريال وش تسوي في عشرين يوم !!!!
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:36 الأربعاء 4 جمادى الأول 1443.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها