• ×
الأربعاء 24 شوال 1443 | أمس
محمد بن ناصر الهضيبي

المزاج



بسم الله الرحمن الرحيم
المزاج : مزج الشيء خلطه و مزاج الشراب ما خلط به ، و مزاج البدن ما أسس عليه من مرة و مزاج الجسم ما أسس عليه البدن من الدم و المرتين و البلغم ، و مزّاج و ممزج لا يثبت على خلق و قيل هو المخلط الكذاب
قال الشاعر
إني وجدت إخاء كل ممزج ملق يعود إلى المخانة و القلى
مختصر من لسان العرب
و قد أصبحت كلمة ( مزاج ) في الوقت الحاضر تطلق و يراد بها الهوى و الميل إلى الشيء فكلما لامه أحد على تصرفه الخاطئ قال ( مزاج )
و الهوى مشتق من الهُويّ و هو السقوط يقال هوى يهوي انحط من عل و منه سميت جهنم ( الهاوية ) ، و الهوى إ ذا أطلق يذم و إذا قيّد بفعل حسن فهو ممدوح قال صلى الله عليه و سلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) ، و قال تعالى في سورة النازعات (( و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى . فإن الجنة هي المأوى )) و قال تعالى (( و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله )) و الشيطان يزين للمرء ميوله الضارة ليشغل وقته و فكره بها فيحرمه من استغلال الوقت بما ينفعه في دنياه و آخرته ،
و بعد ذلك يعلم أن المزاج و الهوى لا بد أن يحكمهما الشرع و العقل لا أن يُحَكَّم المزاج و الهوى على الدين و العقل فإذا كان المزاج موافقاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم فهو مزاج معتدل يعود بالنفع على صاحبه و إن كان في المباحات و كان مردوده على صاحبه خير و فائدة للفرد و المجتمع فهو مزاج عاقبته حسنة ، و إن كان مخالفاً لسنة النبي صلى الله عليه و سلم أو أن عواقبه وخيمة قَتلٌ للفراغ و إهدار للطاقات فهو مزاج منحرف و عادة سيئة يجب الإقلاع عنها و تعديل مجرى السلوكيات و استبدالها بسلوكيات حسنة مفيدة نافعة ليؤدي الفرد دوره في الحياة و يكون إنساناً إيجابياً يشارك في بناء الأمة و من ينظر إلى واقعنا اليوم يأسف لما يراه من انحراف أمزجة كثير من الناس و انصراف أهوائهم و هواياتهم عما يجلب السعادة للفرد و المجتمع ، فهذا مزاجه سيارة فارهه يستدينها بزيادة بالغة حتى إذا سدد قيمتها أصبحت لا تساوي نصف قيمتها ، و هذا مزاجه السهر و اللهو فيضر نفسه و بدنه و عقله و ربما تأخر عن صلاة الفجر أو صلى بدون شعور كامل ، و قد كرّه العلماء النوم قبل صلاة العشاء و السهر بعدها ، وهذا مزاجه أن يستقل بنفسه و يترك والديه فلا يرد الجميل لهما ، و يهجر أقاربه ، و منهم من هوايته التبذير و البطر و الإسراف في الأكل و الشرب غير مكترث بما ينتج عنه من الأمراض كالضغط و السكري و الجلطات و نحوها ، و منهم من مزاجه و هوايته في الأغذية الخاوية و الوجبات السريعة مع أن الأطباء يحذرون منها في وسائل الإعلام كثيراً ، و قد ظهرت نتائج تناول مثل هذه الأغذية فضعفت الأبدان و النفوس و غير ما ذكر كثير لا يتسع المقام لذكره ،
كل هذه الأمزجة و الهوايات لها أضرار بالغة و نتائجها وخيمة و استعذ بالله من شر الهوى و اجتنبه من أطاع النفس ضل
و ما قلت ما قلت و لا كتبت ما كتبت إلا نصيحة لإخواني المسلمين و محبة الخير للغير منطلقاً من قوله صلى الله عليه و سلم : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) نسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً و أن يرينا الحق حقاً و يرزقنا اتباعه و الباطل باطلاً و يرزقنا اجتنابه و يعيذنا من شرور أنفسنا ، و أخيرا أدعوا كل مسلم إلى تحكيم الشرع و العقل عندما يريد أن يتصرف و يستشير عاقلاًََ مجرباً فما ندم من استشار ، و أن يستخير و يطلب من الله أن يدله على ما فيه فائدته في الدنيا و الآخرة و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم
بواسطة : محمد بن ناصر الهضيبي
 2  0  3689
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ابوابراهيم 23-12-1435 02:03
    جزاك الله خيرا اباحيان فعلا اتباع الانسان لمزاجه في كل شئ حتي وان كان فيه مخالفة للدين اصل كل شر
  • #2
    بنت الحريق 17-12-1435 04:40
    صح لسانك وكثر من امثالك وطول عمرك وجزاك الله خير
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:16 الأربعاء 24 شوال 1443.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها