الأحد 11 ربيع الثاني 1441 | 08-04-1441

إدارة المساجد بمحافظة الحريق تحدد أسماء المصليات التي ستقام فيها صلاة الاستسقاء بالمحافظة والمراكز التابعة وتحدد موعد الصلاة

إدارة المساجد بمحافظة الحريق تحدد أسماء المصليات التي ستقام فيها صلاة الاستسقاء بالمحافظة والمراكز التابعة وتحدد موعد الصلاة
صحيفة الحريق الإلكترونية:- أعلنت إدارة المساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة الحريق عن أسماء المصليات التي ستقام فيها صلاة الاستسقاء يوم غدا الخميس في محافظة الحريق والمراكز التابعة لها، وحددت الإدارة وقت الصلاة والذي سيكون بمشيئة الله تعالى في تمام الساعة السادسة وعشر دقائق صباحا..

وهذه صورة من إعلان الإدارة ونذكر الجميع بالحرص على الصلاة والتذكير لها :-

image



"بابُ صَلاةُ الاستسقاءِ"
.. من موقع الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان...

صلاةُ الاستسقاء أيضًا من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ أي الصلاة التي تكون لأجل الاستقساء.

والاستسقاء: استفعالٌ من سقى، وهو طلبُ السقيا، والمراد طلبُ السقيا من الله بنزول الغيث.

وهي سنةٌ مؤكدة عند الحاجة إليها، وقد نقل الحافظ ابن عبد البر الإجماع على ذلك، لكنها إنما تكون سنةً عند وجود القحط، أما مع عدم وجود القحط فإنه غير مشروعة؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف، فلا تُشرع صلاة الاستقساء إلا عند وجود القحط.

فلا تُتخذ عادةً كل سنة سواء نزل مطر أو لم ينزل مطر، هذا خلاف السنة، إنما تكون عند احتباس نزول المطر، وعند وجود القحط وحاجة الناس للمطر.

هل يصح الاستقساء لغير البلد، لبلادٍ أخرى؟ فمثلًا الأسبوع الماضي نزلت أمطارًا على بعض البلدان، بعضها لم ينزل عليها أمطار، فأُمر بصلاة الاستسقاء هل يُشرع لمَن نزلت عليهم الأمطار أن يستسقوا لغيرهم؟

هذا محل خلاف بين أهل العلم، والراجح: أنه يُشرع، ولهذا قال المرداوي في الإنصاف: إذا احتبس القطرُ عند قومٍ صلوا بلا نزاع، وإن احتبس عند آخرين فالصحيح من المذهب -يعني مذهب الحنابلة- أنه يُصلي لهم مَن لم يُحبس عنه.

يعني أنهم يصلون لغيرهم، يستسقون لغيرهم، فإذا نزل المطر، يعني أمر ولي الأمر بالاستسقاء، قد نزل المطر، فيستسقون لغيرهم، فهذا لا بأس به؛ أن يستسقوا لغيرهم من المسلمين.

قال:*"وَصِفَتُهَا وأحكامُها كالعيدِ".

يعني كما ذكرنا في أحكام صلاة العيد تمامًا، فيكبر في الأولى سبع تكبيرات، ويكبر في الثانية ست تكبيرات، كما ذكرنا في صفة صلاة العيد. نعم؟

الطالب:*....

الشيخ:*وكذلك أيضًا هي كصفتها في ابتداء الوقت، وليس بانتهائه، وقتها واسع، حتى لو أرادوا أن يصلوها في أي وقت لا مانع.

طيب، صلاة الاستسقاء في المدارس والجامعات، ما حكمها؟

لا بأس بها، وإنكار مَن أنكر ذلك من بعض العلماء المعاصرين، أرى أنه ليس له وجه؛ لأنه اجتماع لطلب السقيا من الله عز وجل، ولأن الاستسقاء وردت أصلًا على عدة وجوه، وردت على هذه الصفة التي كصلاة العيدين، ووردت مثل خطبة الجمعة، ووردت في الاستسقاء على المنبر، ووردت بعدة صفات، ففعلها في المدارس من الأمور الحسنة بالنسبة للرجال.

ولكن هل تستسقي*النساء؟ يصلين صلاة الاستسقاء كما يصليها الرجال، وتقوم امرأة وتخطب بهن؟

هذا غير مشروع؛ لأن هذا لم يرد جنسه أو مثله في الشريعة، فهو غير مشروع بالنسبة للنساء إذا صلين.. يعني أن يصلين منفردات وتخطب بهن إحداهن، وإنما لو صلين مع الرجال فلا بأس.

إذًا صلاة الاستسقاء في المدارس والجامعات لا بأس بها.

طيب، تحديد الاستقساء بيوم الاثنين والخميس؟

هذا قال به بعض الفقهاء، قالوا: لأن يوم الاثنين والخميس مما يُسن صومهما، فيكون خروج الناس وهم صائمون، والصائم أقرب إلى إجابة الدعاء من المفطر، ولكن هذا محل نظر؛ إذ أن الاستحباب حكمٌ شرعي يحتاج إلى دليل، وتخصيص يومٍ معين بعبادة معينة يحتاج إلى دليل، ولا دليل يدل لذلك؛ لهذا فالصواب أن صلاة الاستسقاء لا تختص بيوم معين، وإنما تكون في أي يوم من أيام الأسبوع، تكون السبت الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس.. في أي يوم من أيام الأسبوع، لكن الأولى ألا تكون الجمعة؛ لأنه يغني عنها الاستسقاء في خطبة الجمعة.

قال:*"وصفتها وأحكامها كالعيد"؛ يعني كما ذكرنا يكبر ستًّا في الأولى بخلاف تكبيرة الإحرام، وخمسًا غير تكبيرة الانتقال، كما يفعل في صلاة العيد تمامًا.

لكن وقتها كما ذكرنا وقتٌ واسع، وعلى هذا لو أن طلاب المدرسة أرادوا أن يجعلوا صلاة الاستقساء في الفسحة مثلًا الساعة التاسعة لا بأس، أو في الساعة السابعة أو قبل أو بعد، لا بأس، الأمر في هذا واسع، وقتها واسع.

قال:*"وَيأمرُ بالتوبةِ وتَرْكِ الظلمِ".

يعني ينبغي للإمام إذا حدد يومًا لخروج الناس لصلاة الاستقساء، أن يأمر بالتوبة إلى الله عز وجل وترك المظالم والخروج منها؛ لأن ذلك من أسباب نزول القطر.

"والصيامِ".

يعني يأمرهم بالصيام.

"والصدقةِ".

لأن هذا من باب التوسل إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة، ولأن الصدقة إحسان للغير، وهو سببٌ للرحمة.

قال:*"ثُمَّ يَخرجُ بهم ليومٍ يَعِدُهُم".

كأن يحدد يوم السبت أو يوم الاثنين.

"ببِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ".

بِذلةٍ: بكسر الباء، والبِذلة؛ يعني ثياب المهنة وثياب الشغل، وعلى هذا فلا يخرج لصلاة الاستقساء متجملًا في لباسه، وإنما يخرج بثياب البيت، بثياب المهنة، ويدل لذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرجَ متواضعًا متبذلًا متخشعًا.

وهو حديث صحيح يدل على أنه ينبغي عدم لبس ملابس الزينة في صلاة الاستقساء، وأن الإنسان يلبس ملابس البذلة وملابس المهنة، ولا يتجمل، وإن كان الأصل في الصلاة هو أخذ الزينة فيها إلا صلاة الاستقساء فلا تُؤخذ فيها الزينة.

ولذلك تصح أن يُلغز بها: ما هي الصلاة التي لا يُستحب أخذ الزينة فيها؟ هي صلاة الاستسقاء، فلا يُستحب أخذ الزينة فيها؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا.

الطالب:*....

الشيخ:*يعني قدر الإمكان، المقصود ألا يأخذ الزينة قدر الإمكان في هذا.

قال:*"ببذلةٍ وتخشع".

يعني يخرج متخشعًا؛ وذلك بأن يخفض صوته، ويرمي بصره إلى الأرض، وتسكن أعضاؤه ونحو ذلك.

"وَتَذَلُّلٍ".

يعني بإظهار الذل لله عز وجل والتمسكن والاطراح بين يديه.

"وَتَضَرُّعٍ".

يظهر التضرع والانكسار بين يدي الله عز وجل.

"بلا طِيبٍ".

أي أنه يُستحب ألا يمس الطيب عند خروجه لصلاة الاستسقاء؛ لأنه كما ذكرنا يخرج بملابس البذلة والمهنة فلا يمس طيبًا؛ لأنه يوم استكانةٍ وخشوعٍ وخضوع.

"فيصلي ركعتينِ".

وهذا بالإجماعِ.

"ثُمَّ يَخْطُبُ واحدةً".

وهذا مما يؤكد رجحان القول بأن صلاة العيد أيضًا خطبتها واحدة، فصلاة الاستسقاء كان النبي عليه الصلاة والسلام يخطب فيها خطبةً واحدة.

لكن هل الخطبة قبل الصلاة أم بعد الصلاة؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين: فمن أهل العلم من قال: إن الخطبة تكون بعد الصلاة، ومنهم من قال: إنها تكون قبل الصلاة.

وقد وردت أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أنه خطب قبل الصلاة، وأحاديث أخرى تدل على أنه خطب بعد الصلاة، ولكن الأحاديث التي تدل على أنه خطب قبل الصلاة أصح وأثبت وأكثر، فإنها رواها الشيخان: البخاري ومسلم.

وأما الأحاديث التي تدل على أنه خطب بعد الصلاة فإنها أقل منها في الصحة، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الأمرين جميعًا، وأن له أن يخطب قبل الصلاة أو بعد الصلاة وأن الأمر في هذا واسع، وهذا اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله.

لكن من جهة الأحاديث والرواية أن الخطبة تكون قبل الصلاة أكثر، أن يخطب ثم يصلي، أكثر وأصح، ولكن أيضًا ثبت أنه خطب بعد الصلاة في أحاديث حسنة، والصواب: أنه يجوز الأمران جميعًا، ولكن نقول كما قلنا في خطبة العيد يلتزم الخطيب بما عليه الفتوى العامة في البلد، ويجعل اجتهاداته الخاصة لنفسه؛ لأن ما كان متعلقًا بالشأن العام ينبغي الالتزام فيه بالفتوى العامة؛ حتى لا يضطرب العامة ويرتبكون في هذا.

قال:*"يُكْثِرُ فِيهَا الاستغفارَ".

يعني يُكثِر فيها من طلب المغفرة، ويكثر فيها من الآيات التي فيها طلب المغفرة، كقول الله تعالى:*{وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}*[هود: 52]، وقوله:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11)}*[نوح: 10-11].

والاستغفار سببٌ لنزول الغيث؛ بدليل الآيات السابقة، ولهذا رُوي عن عمر أنه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار، وقال: لقد استسقيتُ بمجاديح السماء.

فينبغي إذًا أن نكثر من تعظيم الله عز وجل، وتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم، والإكثار من الاستغفار.

وينبغي في خطبة الاستسقاء ألا تُذكر فيها أمور أخرى، فلا يُذكر فيها معالجة مشاكل اجتماعية أو أمور أخرى، إنما يُقتصر فيها على الاستغفار وتذكير الناس بالتوبة، والتضرع إلى الله عز وجل، وليس من الفقه أن يأتي بخطبة الاستسقاء ويذكر موضوعات أخرى ويذكر فيها مشاكل اجتماعية ونحو ذلك، هذا ليس من الفقه.

وأيضًا لا يُعظم فيها غير الله عز وجل، لا يُذكر فيها إلا الله سبحانه وتعالى، ولا يُعظم فيها إلا الله عز وجل.

وقال:*"والدعاءَ".

يكثر من الدعاء أيضًا، يكثر من الدعاء في الخطبة رافعًا يديه، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في رفع يديه حتى رُؤي بياض إبطيه عليه الصلاة والسلام.

قال:*"والمأثورُ أحسنُ".

يعني كونه يقتصر على الدعاء المأثور أحسن، وهذا ليس فقط في الاستسقاء، في جميع الأدعية، الدعاء بالمأثور أفضل وأحسن من غير المأثور؛ لأن الدعاء بالمأثور هو دعاء جامع يجمع لك الخير، وتضمن فيه أنك أيضًا لا تتعدى؛ لأن بعض الأدعية التي يدعو بها بعض الناس من غير المأثور يحصل فيها نوع من التعدي، فكونك تلتزم بالمأثور هذا أفضل وأقرب إلى السنة.

قال:*"ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ".

يحول رداءه قبل الدعاء أو بعده، ظاهر كلام المؤلف أنه بعد الدعاء، ولكن ظاهر السنة أن التحويل للرداء قبل الدعاء، قال البخاري في صحيحه: باب تحويل الرداء في الاستسقاء ثم ساق بسند عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استستقى فقلبَ رداءه.

قال ابن حجر معلقًا على ذلك: يعني قلبَ رداءه في أثناء الاستسقاء.

قد بيّنه مالك في روايته، ولفظه: وحوَّل رداءه حين استقبل القِبلة.

ولمسلم: لما أراد -وهي أصرح- أن يدعو استقبل القِبلة، وحوّل رداءه.

قال ابن حجر: فعُرف أن التحويل وقع أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء.

وعلى هذا فقبل أن يدعو يحول رداءه ثم يدعو، هذه هي السنة، هذا خلاف ما عليه عمل كثير من الناس اليوم، تجد ما يحول الرداء إلا بعد الخطبة، السنة أثناء الخطبة، إذا قام الإمام يدعو قبل أن يدعو يحول رداءه ثم يدعو، هذه هي السنة، هذه ظاهر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضًا حتى مقتضى النظر؛ لأن الغرض من تحويل الرداء الغرض منه التفاؤل بتغيير الحال من القحط إلى نزول الغيث، ومن ضيق الحال إلى سعته، فيعني حتى مقتضى النظر أنك تحول قبل الدعاء؛ لأنك بهذا التحويل تتفاءل أن الله يستجيب دعاءك، وينزل الغيث.

ولذا في أثناء الخطبة قبل الدعاء، يحوِّل الخطيب رداءه، ويحول الناس أرديتهم، على خلافٍ بين العلماء: هل التحويل خاص بالإمام أو يشمل جميع الناس؟ فمن العلماء مَن قال: إنه خاص بالإمام، والقول الراجح: أنه يشمل جميع الناس، وهو قول الجمهور.

قال ابن حجر: واستحب الجمهور أن يحول الناس بتحويل الإمام.

فالصواب أن الجميع يحول رداءه، ومعنى تحويل الرداء أن يجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، يعني عكسه، فمثلًا المشلح يقلب مشلحه، إذا كان ليس عليه مشلح، يقلب غترته أو شماغه، ما عليه شيء، ما يفعل شيء.

لكن المقصود أنه يقلب أي رداء معه، وبعض أهل العلم يقول: إنه إذا لم يكن عليه مشلح لا يقلب شيئًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقلب عمامته، ولكن هذا محل نظر، الصواب: أنه يقلب شيئًا من لباسه؛ لأن هذا هو المقصود تفاؤلًا بتغيير الحال.

قال:*"وَيُفْرَدُ أهلُ الذِّمَّةِ ناحيةً إن خرجوا".

أهل الذمة المقصود بهم: مَن يقيم من غير المسلمين داخل بلاد المسلمين، ويقرون على إقامتهم في بلاد المسلمين نظير دفعهم الجزية، يعني من يسمون في لغة العصر: المواطنين من غير المسلمين، هم الذين يسموهم الفقهاء أهل الذمة.

لو أرادوا أن يستسقوا مع المسلمين، فلا يمنعون، لكن لا ينفردون عن المسلمين بزمان، وإنما ينفردون عنهم بمكان، ولهذا قال المؤلف:*"وَيُفْرَدُ أهلُ الذِّمَّةِ ناحيةً"؛ يعني بمكان*"إن خرجوا"؛ يكون في مكان بمعزل عن المسلمين.

لكن لا ينفردون بزمان، لو قالوا: لا، نحن ما نريد أن نخرج، أنتم تخرجون يوم الاثنين، ونحن نريد أن نخرج يوم الثلاثاء، فيُمنعون، لماذا؟ قالوا: لأنه ربما نزل المطر في اليوم الذي استسقوا فيه، فيكون في هذا فتنة لبعض الناس.

وكذلك أيضًا أهل البدع يُمنعون من الانفراد بالزمان؛ لأنه ربما نزل المطر فكان في هذا فتنة؛ لأن الله عز وجل قد يستجيب الدعاء من الكافر، وقد يستجيب الدعاء من المضطر، وقد يستجيب الدعاء من المبتدع إذا كان مضطرًا،*{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}*[العنكبوت: 65]، فإجابة الدعاء لا تقتصر على المسلم.

وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله: أن قومًا من الكفار حاصروا مدينة من المسلمين، فنفد ماء الكفار، فطلبوا من المسلمين أن يعطوهم ماءً على أن يرجعوا عنهم، ويفكوا الحصار، فتشاور المسلمون؛ قال بعضهم: نعطيهم، قال بعضهم: لا نعطيهم، ثم استقر رأيهم على ألا يعطوهم حتى يضعفوا ويعطشوا، فيغير عليهم المسلمين، فقام أولئك الكفار فاستسقوا ودعوا الله تعالى فسقوا، نزل المطر، فاضطرب بعض العامة، قالوا: كيف هؤلاء على باطل، ويستسقون، ويستجاب لهم، فقال السلطان لأكبر أهل العلم: أدرك الناس، فأمر بنصب منبر له، ثم قام ودعا الله عز وجل، فقال: اللهم إنا نعلم وأن هؤلاء من الذين تكفلت بأرزاقهم، وقلت:*{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}[هود: 6]، وقد دعوك مضطرين، وأنت تجيب المضطر، أجبتهم لا لأنك تحبهم، ولا تحب دينهم، اللهم فأرنا فيهم آية تثبت بها الإيمان في قلوب عبادك المؤمنين، فما إن فرغ من الدعاء إلا أن الله أرسل عليهم ريحًا فأهلكتهم.

فكان في هذا آية عظيمة، ثبت الله بها قلوب المؤمنين، وعلموا أن دينهم دين المسلمين هو الحق، وأن دين هؤلاء على باطل.

فكانت هذه القصة ذكرها ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم، فكانت قصةً عجيبة، فقد يستجيب الله الدعاء من الكافر،*{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[الفاتحة: 65]، وهم مشركون، فيستجيب الله تعالى دعاءهم،{فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65)}*[الفاتحة: 65].

ولذلك هنا يُمنع أهل الذمة من الانفراد بالزمان، وينفردون بالمكان، ولهذا قال المؤلف:*"وَيُفْرَدُ أهلُ الذِّمَّةِ ناحيةً إن خرجوا لا بيومٍ".

قال:*"وإن خِيفَ كثرةُ المياهِ قال: اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَينَا".

طيب، قبل ذلك، ذكر كثير من أهل العلم أنه يُستحب أن يُستسقى بمَن ظهر صلاحه؛ لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء، ويستدلون لهذا قالوا في عهد عمر رضي الله عنه في السنة الثامنة عشرة من الهجرة في عام الرمادة، أصاب الناس قحط شديد، فدعا العمر العباس، وطلب منه أن يستسقي للناس، وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فستقنا، اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا.

والمراد بالتوسل هنا طلب الدعاء، ليس التوسل البدعي الذي عند بعض الفرق المنحرفة المبتدعة، وإنما المقصود طلب الدعاء، فقام العباس، وقال: يا رب.. قال: قام وخطب الناس، وقال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يُكشف إلا بتوبة، اللهم يا رب إن القوم قد توجهوا بي إليك لمكاني من نبيك، اللهم فأسقنا الغيث.

فأرخت السماء مثل الجبال حتى نزلت أمطارًا عظيمًا، وفي عهد معاوية بن أبي سفيان، قحط الناس، وخرج معاوية يستسقي، فلما جلس على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود؟ فقام يزيد، وقال معاوية: قم أنتَ صلِّ بالناس واخطب بهم، فقام يزيد واستستقى فثارت سحابة مثل الترس، وسقاهم الله عز وجل.

ولذلك تجد في التراجم يذكرون، يذكر الفقهاء، المترجمون يقولون: حدثنا الرجلان الصالحان يُستسقى بهما، فكان هذا أمرًا معروفًا عند السلف.

قال سفيان بن عيينة: حدثنا رجلان صالحان يُستسقى بهما، هما عجلان بن يزيد، ويزيد بن جابر.

وبوّب ابن حبان في صحيحه، قال: بابُ ذكر ما يُستحب للإمام إذا أراد الاستسقاء. أي يستسقي بالصالحين رجاء الدعاء.

قالوا: فينبغي أن يُختار لمَن يستسقي بالناس مَن يُرى أنه أتقى الناس وأقربهم لإجابة الدعاء.

لأن هذا أقرب للإجابة، هذا أقرب للإجابة، فهذه من الأمور التي كانت موجودة لدى السلف، وأصبحت لا تكاد تكون موجودة في الوقت الحاضر، لكن ينبغي أن يُختار لمن يصلي بالناس الاستسقاء أن يكون ممن يُرجى إجابة دعائه لصلاحه، لما يظهر عليه من الصلاح والتقوى.

قال:*"وإن خيف كثرة المياه، قال: اللهم حوالينا ولا علينا".

وهذا قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لما كان في خطبة الجمعة، دخلَ رجلٌ فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادعُ الله أن يغيثنا. فقال: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه، وقال:*«اللهم أغثنا، اللهم أغثنا»، فنزل المطر، واستمر إلى الجمعة التي بعدها، فأتى ذلك الرجل وغيره، وقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا، فَرَفَعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَقَالَ :*«اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ»، وجعل لا يشير بيده إلى ناحية إلا* تقطع السحاب، بقدرة العزيز الحكيم.

فإذن يُستحب عند كثرة الأمطار أن يُدعى بهذا، وخاصة في خطبة الجمعة، يقول: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وهذا من حكمة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن الغيب بركة، ما قال: اللهم امسكها عنّا، وإنما دعا أن تكون على غير البلد، يستفيد منها البراري، وبطون الأودية، ومنابت الشجر.

قال:*"رَبَّنَا ولا تُحَمِّلنَا ما لا طاقة لنا به"؛ يعني يُستحب أن يقوله عند أيضًا كثيرة الأمطار، لكن استحباب ذلك يحتاج إلى دليل، ليس هناك دليلٌ يدل لهذا.

والصواب: أن هذا لا يُستحب أن يقال: على أنه سنة، لكن لو قاله كجملة، كسائر الأدعية يدعو بها فلا بأس، أما على أنه سنة فلا يُستحب؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل، والذي ورد به الدليل فقط: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، أما: رَبَّنَا ولا تُحَمِّلنَا ما لا طاقة لنا به"؛ فهذا لم يرد، لكن إن قاله ليس على أنه سنة، وإنما كسائر الأدعية التي يدعو بها فلا بأس بذلك.

هذه أبرز الأحكام المتعلقة بصلاة الاستسقاء.
 0  0  650
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

إعداد الكاتب / صلاح الزامل ..جريدة الرياض كانت الأمية هي السائدة والأصل في أغلب...

أبيات في رثاء الشيخ حمد بن محمد آل حسين الشريف ،يرحمه الله ، كتبها د.ناصر بن محمد الكثيري...

ذكر المؤرخون عن تاريخ اليمامة في صدر الإسلام بان بها ثلاثا واربعين واديا على الأقل منها وادي...

هذه قصيدة رثاء كتبها الشيخ هلال بن زيد آل هلال، في اخيه حسين بن زيد بن هلال آل هلال والذي انتقل...

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:23 الأحد 11 ربيع الثاني 1441.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها